
نقص المعادن والفيتامينات بعد جراحة تكميم المعدة
تشكل السُمنة المرضية أزمةً صحيةً كبيرةً في جميع دول العالم ويتزايد معدل انتشارها بمرور الزمن، يلجأ المرضى إلى جراحة السمنة باعتبارها علاج نهائي عند فشل تخفيف الوزن عن طريق الحمية والرياضة وحدهما. حقّقت إجراءات علاج البدانة نتائج ممتازة فيما يتعلق بفقدان الوزن وتحسين التعافي من الأمراض المصاحبة للسمنة. وحالها كحال أي عمل جراحي آخر ترتبط جراحة السمنة بإمكانية حدوث مجموعة مختلفة من المضاعفات نادرة الحدوث بعد التكميم ويشمل ذلك التسرب من المفاغرات والتضيّق والنزيف واستعادة الوزن ونقص التغذية.
اضطراب التغذية أحد أكثر المضاعفات المحتملة شيوعاً بعد أي عملية لجراحة إنقاص الوزن، وتهدف هذه المقالة إلى تقييم حجم نقص المعادن والفيتامينات بعد تكميم المعدة واقتراح حزمة من التدابير الوقائية وخيارات العلاج المتاحة.
ما هي مسببات نقص المعادن والفيتامينات بعد تكميم المعدة؟
تتعدّد آلية نقص التغذية بعد تكميم المعدة؛ فمثلاً يمكن أن يقلل استئصال قاع المعدة الذي يتم في عملية تكميم المعدة من امتصاص بعض المغذيات الدقيقة، ويشمل ذلك الحديد وحمض الفوليك وفيتامين B12، على غرار ما يحدث بعد استئصال المعدة الجزئي في حالة مرضى القرحة الهضمية. علاوة على ذلك، يُمكن أن يسهم تقييد السعرات الحرارية بعد تكميم المعدة بحدوث نقص في الفولات، وفيتامين B1 وB6، وكلس الدم. ينقص إفراز حمض المعدة ويؤجي ذلك إلى ضعف في امتصاص الحديد وينتج عنه فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. كما يُقلّل نقص حموضة المعدة المتبقية من امتصاص النحاس مما يؤدي بالضرورة إلى اضطرابات دموية وعصبية.
يحدث نقص في إنتاج العامل الداخلي المسؤول عن امتصاص فيتامين B12 ممّا يؤدي إلى فقر الدم، وتزداد هذه المشكلة شدةً بسبب حمية المريض ونقص تناول الأطعمة المحتوية على فيتامين B12، وخاصة اللحوم الحمراء.
يختلف نقص المعادن والفيتامينات من شخص لآخر، ويرتبط ذلك بالجنس والعمر والأمراض الأخرى التي يعاني منها المريض، حيث يتأثر فيتامين دال والكالسيوم بشدة عند النساء بعد سن اليأس لذا يجب إعطاء هذه الفئة كمياتٍ اعلى من هذه العناصر بالتحديد. من الشائع حدوث نقص التغذية مسبقاً عند العديد من مرضى البدانة قبل الجراحة، بسبب سلوك الأكل غير الصحي لهؤلاء المرضى، حيث يتناول هؤلاء المرضى كمياتٍ كبيرة من الدهون والكاربوهيدرات دون مراعاة تناول كميات كافية من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم.
إن لم يتم تصحيح العناصر الغذائية بعد تكميم المعدة. لذلك، يمكن أن يساعد التشخيص المبكر وعلاج الملوية البوابية قبل التكميم في تقليل نقص الحديد وفيتامين B12 بعد الجراحة.
سنبرز فيما يلي أشيع المعادن والفيتامينات التي من المحتمل أن تنقص مستوياتها بعد استئصال المعدة.
فيتامين B12:
يحتاج فيتامين B12 إلى بروتين يسمى العامل الداخلي ليتم امتصاصه. ُنتج العامل الداخلي في المعدة، لهذا يتم إنتاج كمية أقل من العامل الداخلي بعد إجراء عملية التكميم وبالتالي يتم امتصاص كمية أقل من B12.
يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى الضعف والتعب نتيجة لفقر الدم والوخز أو التنميل في الأصابع الناجم عن الاعتلال العصبي المحيطي.
الفولات:
الفولات فيتامين مهم آخر لإنتاج خلايا الدم الحمراء، لذا فإن نقص الفولات سيؤدي إلى فقر الدم. الفولات مهمة بشكل خاص عند النساء في سن الإنجاب. يمكن أن يؤدي نقص الفولات أثناء الحمل إلى عيوب خلقية في الطفل. تتواجد الفولات في مجموعة واسعة من الأطعمة، لذلك يتمكن معظم الناس من الحصول على كمياتٍ كافية بسهولة، ولكن نتيجة للحجم المحدود للمعدة بعد التكميم، من الشائع أن لا يحصل مرضى التكميم على ما يكفيهم منه.
الحديد:
نقص الحديد شائع بعد التكميم لعدة اعتبارات تشمل ما يلي: سيكون لديك حمض المعدة أقل مما يقلل من امتصاص الحديد، خاصةً إذا كنت لا تزال تتناول دواءً للارتجاع المريئي. يميل الناس في الغالب إلى عدم تناول الكثير من اللحوم الحمراء لأنها قد تكون أكثر صعوبة بالهضم، ولكنها مع ذلك واحدة من أفضل المصادر الطبيعية للحديد. سيؤدي نقص الحديد أيضاً إلى التعب والضعف بسبب فقر الدم.
فيتامين D:
يعاني ما يصل إلى 90٪ من مرضى السمنة من نقص فيتامين D حتى قبل إجراء الجراحة، لذلك يظل نقص فيتامين D أحد أكثر أوجه النقص شيوعاً بعد إجراء جراحة تكميم المعدة في الأردن. هذا يرجع إلى الطريقة التي يتم بها تخزين فيتامين D في الخلايا الدهنية. يجب الانتباه إلى أن المكملات الغذائية وحبوب الفيتامينات المتعددة لا تحتوي على كمياتٍ كافية من فيتامين D لذا يجب أن تتناول مكملات غذائية خاصة.
يجعلك نقص فيتامين D تشعر بتوعك بشكل عام، أو يؤدي إلى آلام في العظام أو إرهاقاً عضلياً، وقد لا تظهر عليك أي أعراض على الإطلاق، لذلك من المهم إجراء اختبارات دم منتظمة للتحقق من مستوياته في الدم.
الكالسيوم:
يرجع نقص الكالسيوم بشكل أساسي إلى أنه لا يمكنك تناول 3-4 حصص من منتجات الألبان يومياً بعد التكميم. فالكالسيوم مهم للغاية لصحة العظام، وفي حال لم تتناول كمية كافية من الكالسيوم يومياً، سيباشر جسمك بسحبه تدريجياً من عظامك لتصحيح كمية الكالسيوم في مجرى الدم. سيؤدي هذا على المدى الطويل إلى ضعف العظام وهشاشتها مما يؤدي لحدوث الكسور بسبب رضوض بسيطة على المدى الطويل.
يمتلك الأطباء اليوم معرفةً جيدة بالعناصر الغذائية التي ستنقص بعد جراحة التكميم ويوصون بتناول أدوية ومكملات غذائية معيّنة لتفادي هذا النقص، لهذا يتوجّب على من يجري عملية التكميم أن يلتزم بتعليمات وتوصيات ما بعد التكميم من طرف الطبيب المعالج وتحديداً بما يتعلق بالحمية والمكملات والأدوية لتجنب حدوث العديد من المشاكل.
المكملات الغذائية الموصى بها بعد عملية تكميم المعدة:
- حزمة فيتامينات خاصة بجراحة السمنة: إذ تحتوي هذه الحزمة على كميات عالية من B12 والحديد والزنك.
- كالسيوم سيترات: يوصى بسيترات الكالسيوم عوضاً عن كربونات الكالسيوم لأن السيترات لا تحتاج إلى حمض معدي. يُنصح بتناول سيترات الكالسيوم على جرعتين أو ثلاث وأن لا تُجمع مع الحديد.
- فيتامين D3: يُؤخذ مع وجبة تحتوي على دهون لتحسين معدل الامتصاص.
- حديد: يتم تناوله بين الوجبات مع عصير برتقال، ولا يُجمع مع الكالسيوم أو القهوة في ذات الآن.
- فيتامين B12: يُنصح بتناول جرعة الفيتامين ب12 تحت اللسانية أو عبر الحقن الشهري لأن الحبوب الفموية تعتمد على العامل الداخلي الذي يقل بعد عملية التكميم.
جدول: أشيع نقص الفيتامينات والمعادن بعد عملية تكميم المعدة
| الفيتامين / المعدن | أشيع الأعراض | أفضل المصادر الغذائية | الجرعة الموصى بها يومياً |
|---|---|---|---|
| فيتامين B12 | تعب، وخز الأطراف، فقر دم | لحوم حمراء، بيض، منتجات ألبان | 500–1000 ميكروغرام (تحت اللسان أو حقن) |
| فولات (B9) | فقر الدم، إرهاق، عيوب خلقية | خضروات ورقية، بقوليات، حمضيات | 400–800 ميكروغرام |
| حديد | تعب، شحوب، ضيق نفس | لحم أحمر، كبدة، سبانخ، عدس | 45–60 ملغ (مع فيتامين C) |
| فيتامين D | ألم عظام، إرهاق عضلي، اكتئاب | أسماك دهنية، بيض، حليب مدعّم | 3000–6000 وحدة دولية |
| كالسيوم | تشنجات، هشاشة عظام | ألبان، جبنة، بروكلي، لوز | 1200–1500 ملغ (سيترات كالسيوم مفضل) |
| زنك | تساقط شعر، ضعف مناعة | لحوم، مأكولات بحرية، بذور | 8–11 ملغ |
| ثيامين (B1) | ضعف عضلي، اضطرابات عصبية | حبوب كاملة، بقوليات، مكسرات | 1.2–1.5 ملغ |
المراجع:
Living with a Sleeve: Nutritional deficiencies after sleeve gastrectomy
EMJ: NUTRITIONAL DEFICIENCY AFTER SLEEVE GASTRECTOMY: A COMPREHENSIVE LITERATURE REVIEW
National Library of Medicine: Nutrient Deficiencies Before and After Sleeve Gastrectomy
